القاضي النعمان المغربي
114
المناقب والمثالب
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأداروا فيه الآراء والحيل ، فقال لهم عتبة بن ربيعة : يا معشر قريش أرى أن أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل منّا بعضها فنعطيه أيّها شاء ويكف عنّا . قالوا : نعم يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه . فقام عتبة حتى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا ابن أخي إنك منّا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة والمكان في النسب ، وإنك أتيت قومك بأمر عظيم ، فرّقت به جماعتهم وسفّهت به أحلامهم وعبت آلهتهم ودينهم وكفرّتهم ومن مضى من آبائهم ، فاسمع منى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قل يا أبا الوليد ، أسمع ما تقول » . فقال : يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا القول مالا ، جمعناه لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الأمر الذي يأتيك إنما يأتيك به رئيا تراه - يعني تابعا - لا تستطيع دفعه عن نفسك ، طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبريك منه ، فإنه ربّما غلب التابع على عقل الرجل حتى يداوى منه ، فانظر في أي ذلك تحبّه أو كله ، جمعناه لك أو فعلنا لك منه ما تريد . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قد فرغت من كلامك يا أبا الوليد » . قال : نعم . قال : « فاسمع مني » . قال : نعم يا ابن أخي أسمع منك . قال : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 1 » » ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سورة السجدة في قراءتها ،
--> ( 1 ) - سورة فصلت : 1 - 3 .